الشيخ محمد علي طه الدرة
272
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مع المتعلق صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها . كانَ : حرف مشبه بالفعل . لَهُمْ : متعلقان بمحذوف خبر أن تقدم على اسمها . قَدَمَ : اسمها مؤخر ، و قَدَمَ : مضاف ، و صِدْقٍ : مضاف إليه ، من إضافة الموصوف إلى الصفة عِنْدَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة : قَدَمَ صِدْقٍ ، و عِنْدَ : مضاف ، و رَبِّهِمْ : مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة ، و كانَ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( بشر ) . التقدير : بشر . . . إلخ ، بكونهم لهم قدم . . . إلخ . قالَ : ماض . الْكافِرُونَ : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ؛ كانَ : حرف مشبه بالفعل . هذا : الهاء : حرف تنبيه لا محل له . ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم كانَ . لَساحِرٌ : اللام : هي المزحلقة . ( ساحر ) : خبر كانَ . مُبِينٌ . . . : صفته ، والجملة الاسمية : إِنَّ هذا . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . تأمل ، وتدبر . وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 3 ] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) الشرح : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ : خصهما بالذكر ؛ لأنهما أعظم المخلوقات ، فيما يرى العباد ، وجمع السماوات دون الأرض ، وهي مثلهن ؛ لأن طبقاتها مختلفة بالذات ، متفاوتة بالصفات ، والآثار والحركات ، وقدمها لشرفها وعلو مكانها ، وتقدم وجودها ؛ ولأنها متعبد الملائكة ، ولم يقع فيها معصية كما في الأرض ، وانظر خَلَقَ في الآية رقم [ 5 ] . فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ : انظر الآية رقم [ 54 ] ( الأعراف ) ، ففيها الكفاية ، وانظر ثُمَّ في الآية رقم [ 103 ] منها . يُدَبِّرُ الْأَمْرَ : يقضيه ويقدره وحده ، لا يشركه في تدبير خلقه أحد ، وقيل : معناه أنه سبحانه وتعالى ، يدبر أحوال الخلق ، وأحوال ملكوت السماوات والأرض ، فلا يحدث حدث في العالم العلوي ، ولا في العالم السفلي إلا بإرادته وتدبيره وقضائه وحكمته . ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ أي : لا يشفع عنده شافع يوم القيامة ، إلا من بعد أن يأذن اللّه له في الشفاعة ، وانظر آية الكرسي ، وانظر الشفاعة في الآية رقم [ 53 ] ( الأعراف ) . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ أي : الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية والربوبية لا يشركه أحد في شيء من ذلك . فَاعْبُدُوهُ : وحدوه ، وانظر العبادة في الآية رقم [ 112 ] ، التوبة ، تَذَكَّرُونَ : تتفكرون أدنى تفكر ، فينبهكم على أنه المستحق للربوبية والعبادة ، لا ما تعبدونه من الأوثان وغيرها ،